الجسد الذي ضاق بي
اعتصرتُ قلبي حتى سال صامتاً،
ورأيتُ أحلامي تتساقط أمامي واحدةً تلو الأخرى،
كأنها لم تكن يوماً لي.
لا أدري…
أالأرض لم تعد تتّسعني،
أم أن جسدي هو القفص الأخير الذي يضيق بي؟
هناك، على الأرض، سقطت فتاة السابعة عشرة،
تلك التي كانت تؤمن أنها قادرة على اقتلاع كل ما يعترضها،
كانت ستفعل كل شيء…
كل شيءٍ عدا أن تعترف بحدودها.
كانت ترى النفق،
وكان الضوء وعدًا واضحًا في نهايته،
أما الآن…
فلا شيء سوى ظلامٍ يبتلعها،
وقطارٍ قادم من عمق العتمة
لا ليُنقذها… بل ليمرّ فوقها.
قاعة سوداء،
باردة كفكرة الموت قبل أن تتحقق،
يتوسّطها بيانو وحيد،
يحمل على مفاتيحه كل أحلامي،
من طفولةٍ لم تكتمل
إلى شبابٍ لم يبدأ.
يدان ترتجفان،
مثقلتان بالقلق والارتباك،
ومع ذلك… لا تتوقفان عن العزف،
كأن العزف هو الشكل الوحيد للسقوط البطيء.
في خيالي،
نصف مليون شخص يصفّقون،
وجوهٌ غير واضحة، لكن التصفيق حقيقي بما يكفي لأصدّقه.
أما في الواقع…
فلا شيء.
سريرٌ أبيض،
جدرانٌ صامتة،
ورأسي…
مسرحٌ مغلق بلا جمهور.
لا حضور،
لا صوت،
لا شيء سوى أنا،
وأنا الأخرى،
وسرير في مشفى الأمراض النفسية
يحاول عبثًا أن يحتويني.
تعليقات
إرسال تعليق