الأرصاد الداخلية

أنا نور
لا أقدم نفسي بشكلٍ مباشر،
فأنا لستُ شيئاً يُرى من النظرة الأولى.
أنا طبقات
وأحياناً شظايا.

لا أكتب لأُعجب،
ولا لأُرضي أحداً.
أكتب لأن الصمت يزدحم داخلي أكثر مما يُحتمل،
ولأن بعض الأشياء إن قيلت بصوتٍ عالٍ تفقد معناها.

أكتب عن حالة الطقس داخلي
عن شمسٍ ساطعة منتصف الربيع،
عن بردٍ مباغت في منتصف فكرة،
عن تغيراتٍ لا تُرى من الخارج،
عن أيامٍ أبدو فيها عادية بينما في داخلي إعصار،
عن ليالٍ طويلة يمرّ فيها كلشيء من خلالي إلا النوم.
وعن لحظات دفءٍ قصيرة أتشبّث بها كأنها نجاة.

لستُ ثابتة بل مضطربة بما يكفي لأكون صادقة.
الفن عندي ليس رفاهية،
بل وسيلة للنجاة من شيءٍ لا أستطيع تسميته.
وكل ما أكتبه
محاولة لفهم هذا الشيء
أو على الأقل، التعايش معه.

أرى الجمال حيث لا يلتفت أحد
في صوت ورق،
في ضوءٍ مائل على جدار،
في ظلّ شجرة،
في أغنية قديمة تعيدني إلى شعورٍ لم أعشه كاملاً.
وأترك الأشياء الكبيرة تمرّ أحياناً كأنها لا تخصني.

في هذا المكان،
هناك دائماً فراغات
مقصودة أو ربما لا.
شيء يختبئ بين السطور
ولا يظهر إلا لمن يشعر لا لمن يقرأ.
إن كنت تبحث عن شعور
قد تجد نفسك هنا أكثر مما تتوقع.

فابقَ إن أردت،
لكن لا تقرأني بعينيك فقط
اقرأني
بشيءٍ فيك لم تسمّه بعد.

تعليقات

المشاركات الشائعة