أنا هنا… منذ زمن


لقد مضى عامان ونصف،
وأنا وحدي.

أمشي في الشارع ذاته،
بنفس الأقدام،
بنفس الأنفاس،
وحدي.

لا أثر لأحد،
لا وجه لصديق،
ولا لحبيب،
ولا حتى لعدو.

أنا هنا وحدي،
كما كنت دائماً،
وكما بقيت.

راودتني الفكرة اليوم
وأنا جالسة على كرسي
في منتصف غابة يبتلعها الأخضر.
لا صوت لشيء
سوى غناء عصفور،
وصوت نفسي المضطرب.

رأيتُ نفسي من الأعلى،
كأنني أطفو فوق سطح الأرض،
كأن الجسد هناك
وأنا في مكانٍ آخر تماماً.

وسألت نفسي
ماذا يوجد غير هذا الطريق البائس
الذي أمشيه كل يوم إلى العمل؟
ماذا يوجد في حياتي
سوى هذا العمل؟

حتى البيانو
انقطعتُ عنه لعامين،
منذ أن بعتُ آلتي،
ومنذ ذلك الوقت
لم أعد قادرة على شراء واحدة جديدة،
كأنني بعتُ شيئاً مني معها.

لا أعلم إلى متى سأبقى هنا.
فأنا هنا كل يوم،
داخلي،
وخارجي،
وفوق شجرة،
وبجانب غيمة،
وفي منتصف هذا الفراغ الطويل.

لطالما غلبني السواد،
حتى أنني لم أعد أستطيع
التعرّف على لونٍ آخر بعد الآن.

تعليقات

المشاركات الشائعة