غرفة بلا نوافذ
أنا أحلمُ
بثباتٍ شتويّ
لا أستيقظ فيه.
بفصلٍ
يُبقيني
معلقة
كأنّ الزمن
ينسى اسمي
لثوانٍ إضافيّة.
الشتاءُ هو غرفةٌ طويلة
بلا نوافذ،
تُعيدُ نفسها
كلَّ يوم
بالملامحِ ذاتها،
كأنّ العالمَ
عالقٌ
في مشهدٍ واحد
لا يعرفُ كيف ينتهي.
أمشي داخله
كفكرةٍ
فقدت اتجاهها،
وأتكوّرُ
في زواياه
كشيءٍ صغير
يحاولُ
ألا يختفي.
وأبكي
بصمتٍ
لا يتركُ أثرًا
على أحد.
أؤجلُ
القرارَ الوحيد
الذي يبدو واضحاً
في رأسي،
لأنني
ما زلتُ
أنتظرُ شيئًا آخر.
احتمالًا
يشبهُ الربيع.
رغم أنني
لم أرهُ يوماً
إلا في خيالي.
الربيع بالنسبةِ لي
ليس فصلًا،
بل خفّة.
مكانٌ
لا يضغطُ
على الصدر،
ولا يجعلُ الهواء
أثقلَ
من الرئة.
أراهُ دائمًا
من بعيد،
أخضر،
هادئ،
ومفتوح
كأنّهُ لم يُمسَّ
بالحزنِ بعد.
وأنا هنا،
عالقةٌ
بين بياضٍ
يطولُ أكثر
ممّا يحتملُه القلب،
وبين فكرةِ لونٍ آخر
أؤجّلهُ
في رأسي،
كي أستطيعَ
الاستمرار.
أكرهُ البياض
حين يصبحُ
بلا نهاية،
كأن العالمَ
يمحو تفاصيلهُ
ببطء،
ويتركني
بلا إشارات،
بلا حدود،
بلا شيء
أستندُ إليه.
أريدُ
أن أستيقظَ
في يومٍ
لا يشبهُ الأيامَ السابقة.
في ضوءٍ
بجوارِ عشب
ورائحةِ كتبٍ
لا تجعلني
أشعرُ
أن الوقتَ
يغلقُ عليَّ الباب.
أبدو أحيانًا
كأنني بخير.
كأنّني
أعرفُ كيف أعيش
مثل الآخرين.
لكنّ داخلي
لا يتقنُ هذا الادّعاء.
أتنقّلُ
بين البكاءِ والصمت،
بين الانفجارِ والانكماش،
كأنّ هذه
الطرقُ الوحيدة
التي أعرفُ بها
كيف أبقى
دون أن أنهار
تماماً.
هناك شيءٌ
في هذا المكان
يجعلني
أقلَّ حضوراً
من نفسي.
كأنني أعيش
خلف زجاجٍ
لا يخصّني،
أرى العالم،
لكنّني
لا أستطيعُ لمسَه
كما هو.
لا أطلبُ الكثير.
فقط
مساحةً
لا تضيقُ بي
كلّما حاولتُ
أن أتنفّس.
نافذةً
وضوء
وفصل
لا يبدو
كانتظارٍ طويل
لشيءٍ
لن يأتي.
أريدُ مكاناً
لا ينسى
أن يكونَ أخضر.
ولا ينسى
أن يسمحَ لي
أن أكونَ خفيفةً
بما يكفي
لأبقى.
شيئًا
يشبهُ الحياة
لكن
دون هذا الثقل
الذي لا أعرفُ
كيف أشرحُهُ
لأحد.
تعليقات
إرسال تعليق