اللامسموع الذي يصنع العالم

نحن كائناتٌ محدودة السمع،
ولسنا سوى نطاقٍ ضيق من الاستقبال،
محاصرين داخل نافذةٍ صغيرة
في كونٍ يصرُّ على الاتساع.

بين عشرين هيرتز
وسبعة عشر ألفاً،
نعيش وهم المسموع،
ونسمي ما لا ندركه
صمتاً

لكن لا شيءَ يصمتُ فعلاً
كل الأشياء تكملُ اهتزازها 
الجدران، الهواء، العظام،
وحتى الفكرة حين تولدُ في الرأس
وتموتُ قبلَ أن تجد لساناً.

هناك، في ما لا نلتقطه،
تستمر الحياة بنسخةٍ أخرى من نفسها 
أسرع، أبطأ،
وأعلى من قدرة الترجمة البشرية.

حتى عند مليون هيرتز،
لا ينتهي شيء.
الصوت لا يتوقف 
يهتزّ، يعبر المواد والأجساد والفراغ،
كأنه لا يعترف أصلاً
بحدود الإدراك

ونحن نقفُ في المنتصف،
كمن يضعُ كفه على زجاجٍ يهتز
ويظنّ أنه يلمسُ الفراغ 

عاجزين حتى عن سماع الصدى
بين الفراغ وبيننا
رغم أننا، في عمقٍ ما،
نحن ذلك الصدى وإليه.


تعليقات

المشاركات الشائعة