الموت بالتخدير البطيء
أعيشُ في مكان مغلق،
مكان يصعب شرحه،
كأن الجدران فيه لا تُحيط الجسد فقط،
بل تُحيط الروح أيضاً.
يضيق بي المكان
لا مجازاً،
بل كأن الهواء نفسه
يمرّ عبر رئتي بتردّد.
أخجل من قول هذا،
لأن الاختناق لا يُرى،
ولأن بعض الأقفاص
لا تملك قضباناً واضحة.
لكنني سأقول
كل شيء هنا
باهت إلى درجة العدوى،
الألوان تموت ببطء،
والأيام تمرّ
كأنها مغطاة بطبقةٍ رقيقة من الغبار.
كل شيء هنا
يجعلني باهتة.
يحول روحي
التي كانت تشبه الربيع ذات يوم
إلى سواد لا أستطيع حتى فهمه،
سواد لا يصرخ،
بل يبتلع الضوء بهدوء.
أنا لا أنتمي.
ولن أنتمي،
أعرف ذلك جيداً.
لكن المشكلة ليست هنا.
المشكلة
أنني ما زلتُ ملوّنة من الداخل،
ما زال هناك شيءٌ حيّ
يرفض أن يصبح رمادياً بالكامل.
ولهذا يؤلمني المكان أكثر.
أموت هنا بالتخدير البطيء،
لا بانفجار واضح،
بل بذوبان تدريجي،
كأن الحياة تُسحب مني
بهدوءٍ مدروس.
كل شيء يضغط على نفسي،
الأصوات،
الجدران،
الروتين،
حتى الوقت نفسه
يبدو ثقيلاً فوق صدري.
لكنني أعرف
أنا لم أخُلق لهذا المكان.
لا أريد شيئاً كبيراً،
لا مجداً،
لا خلاصاً أسطورياً،
كل ما أريده
أن أفتح هذا القفص الصدري أخيراً،
وأن أتنفس
هواءً رطباً،
بارداً قليلاً،
لا يحمل داخله
ذلك الشعور الدائم
بأنني أريد الهرب.
تعليقات
إرسال تعليق