العربيّ والغريب
إنسان واحد
تجرأ
أن يقول
ما أمضيتُ سنوات
أدفنهُ تحتَ لساني،
كميتٍ
لم يُعلن عنهُ بعد.
من الصعب
أن تعيشَ
في طبقاتٍ موازية
لما أنتَ عليه فعلاً.
أن تستيقظَ
كلَ صباح،
وتختار
أيُ وجهٍ
يناسبُ هذه الغرفة،
أي صوتٍ
لن يخيفَ الآخرين،
وأي جزءٍ منك
مسموحٌ له
أن يظهر.
أما الباقي،
فيتراكمُ داخلك
كأشياء منسية،
أشياء
لا أحد يعرفُ
أين يضعها،
فيتركها
تتعفنُ
في الروح.
كلما اقتربتَ
من حقيقتك،
ازداد العالم اضطراباً من حولك.
ليس لأنك تُلحق ضرراً،
بل لأنك لم تعد تمرّ دون أن ترى.
وترى
بشكلٍ لا يمكنُ
إعادتهُ إلى العمى.
وهم لا يخافونك
بقدرِ خوفهم
من الإنسان
الذي يفهمُ اللعبة
ويرفضُ المشاركة.
أريدُ أن أتحرّر.
لا من الاسمِ فقط،
بل من كل شيء
قيل لي
إنه أنا
قبل أن أمتلكَ
حق الاختيار.
من كل قناعٍ
أُلبستهُ
حتى التصقَ بجلدي،
ثم قالوا لي
اعتد.
من كل تعريفٍ
ضاقَ حولَ روحي
كحبلٍ أنيق.
من كل نسخة
اضطررتُ
أن أكونها
كي أبقى مقبولاً
للحدِّ الأدنى.
من العدمِ جئت،
وإلى العدمِ
أميل.
لكن بينهما،
أريدُ مرةً واحدة فقط
أن أعيشَ
بوجهٍ واحد.
وجهي أنا.
انتظرني.
ما زلتُ
أجمعُ نفسي
من اللغات
التي كسرتني،
من الأسماء
التي حُمِلَت عني،
من كل ما قيلَ عني
قبل أن أتكلّم.
أنا ذلك المزيج
العربيّ
والغريب،
الكائنُ العالق
بين ثقافتين،
بين صوتين،
بين نسختين
لا تنتميان بالكامل
إلى المكانِ ذاته.
لكنني،
رغم كل هذا التمزق،
ما زلتُ
هنا.
تعليقات
إرسال تعليق