كائنٌ خُلِقَ بجناحين
أحسدُ الكائناتِ الحيّة.
أحسدُ العصفور
لأنّهُ يعرفُ متى يرحل،
ويعرفُ أنّ السماء
ستفتحُ له طريقاً
مهما ابتعد.
وأحسدُ الدبّ
على ثباتهِ الطويل،
على قدرتهِ
أن يختفي عن العالم.
أمّا أنا،
فأبدو ككائنٍ
خُلِقَ بجناحين
في مكانٍ
لا يعترفُ بالطيران.
ما معنى
أن تحملَ داخلكَ
كلَّ هذا الميلِ نحو السماء،
ثم تُترك
في غرفٍ منخفضة السقف؟
ما معنى
أن يكونَ قلبُك
مُصمَّمًا للاتّساع،
بينما العالمُ
يطلبُ منك
أن تنكمش
كي تنجو؟
أشعرُ أحيانًا
أنّ روحي
طائرٌ مهاجر
أضاعَ الفصل،
فظلَّ عالقاً
في شتاءٍ طويل،
يرتجفُ
كلّما رأى الغيوم
دون أن يعرف
إلى أين يذهب.
الشتاءُ لا يؤلمني
لأنّهُ بارد،
بل لأنّهُ يُشبهُ الانتظار.
انتظارُ شيءٍ
لا أعرفُ شكلَه،
لكنّني متأكدة
أنّهُ أكثرُ خضرةً
من هذا العالم.
أريدُ مكاناً
لا أحتاجُ فيه
أن أشرحَ حزني
مكاناً
لا يبدو فيه الهواءُ
ثقيلاً إلى هذا الحد،
ولا تبدو الحياةُ
كمعطفٍ مبلّل
أُجبرتُ على ارتدائه
إلى الأبد.
أريدُ فقط
أن أصلَ يوماً.
إلى فصلٍ
لا أخافُ فيه
من الاستيقاظ.
تعليقات
إرسال تعليق