الساعة الثالثة صباحاً
أكثرُ ما أخشاهُ
في هذه الحياة،
كلمةٌ
لا أتجرّأ
حتى على نطقها.
ألتفُّ حولها
في رأسي
كما يلتفُّ الجسدُ
حول جرحٍ مفتوح،
وأتظاهرُ
أنّ عدمَ تسميتها
قد يؤجّلُ حدوثها.
لكنّ الفكرة
لا ترحل.
تبقى هناك،
في منتصفِ الضحكات،
وفي صوتِ الأطباقِ ليلًا،
وفي خطواتهم
حين يمشونَ داخلَ البيت
بشكلٍ عاديّ جدًا
كأنّ العالم
لن يجرؤ يومًا
على أخذهم.
أبكي أحيانًا
لمجرّدِ تخيّلِ الغياب.
ليس الغياب نفسه،
بل ذلك الصمتُ
الذي سيأتي بعده.
الصمتُ الذي سيجلسُ
مكانهم
على الطاولة،
وينامُ
في الغرف،
ويفتحُ الأبوابَ
بدلًا منهم.
كلُّ ما مررتُ به
في حياتي
لم يُخِفني
بقدرِ هذه الفكرة.
لأنّ الإنسان
يمكنهُ النجاةُ
من أشياءَ كثيرة،
إلّا من اللحظةِ
التي يدركُ فيها
أنّهُ أصبحَ
وحيدًا فعلًا.
لا يوجدُ
في هذا المنزل
سواي معهم.
ولهذا
أخافُ أكثر.
أخافُ
أن أبقى
النسخةَ الأخيرة
من كلِّ هذا الحب.
أخافُ
أن يتحوّل البيتُ
إلى مكانٍ
يعرفني
ولا يعرفُ أحدًا غيري.
وأكرهُ الحياة
لهذا السبب تحديدًا.
ما معنى
أن يولدَ الإنسانُ
محمّلًا بكلِّ هذا التعلّق،
إذا كان عليه
أن يتعلّمَ لاحقًا
كيف يخسرُه؟
مهما حدثَ بيننا،
مهما تصادمتِ الأصوات،
ومهما تعبتُ من العالم،
لا أستطيعُ
تخيّلَ ذلك اليوم.
اليومِ
الذي سأعودُ فيه
إلى البيت،
ولا أجدُهم.
لا أريدُ
حياةً
بعده.
وها أنا،
الساعةُ الثالثةُ صباحًا،
أحدّقُ بالسقف،
وأقاومُ النوم،
كأنّ يقظتي
قد تؤجّلُ الكارثةَ
قليلًا.
تعليقات
إرسال تعليق